الدرر البهية من الفتاوى الكويتية
خدمة معيَّنة للمراجعين، فإنَّ حسنَ لقائه للمراجعين وسرعة حلّه لمشكلاتهم من أهم الأخلاق الإسلامية، والتجهم في وجوههم من أبغض الصفات إلى الله تعالى، وقدوتنا في ذلك وأسوتنا سيدنا رسول الله ﷺ، قد خاطبه ربه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وقال سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقال رسول الله ﷺ: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا» رواه البخاري (١)، وقال ﷺ: «تبسُّمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» رواه الترمذي (٢).
وينبغي للمراجع الذي وجد من بعض الموظفين عدم تجاوب أو بعض إهمال، أن يعاملهم بادئ ذي بدء بالصبر والمسامحة والعفو، فربما كان له بعض العذر في ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، فإذا تمادى الموظف في ذلك من غير سبب ظاهر، وأصاب المراجع من ذلك ضرر، فله في هذه الحال أن يشكوه إلى رئيسه بلطف وتهذيب، ليأخذ هذا الرئيس إجراءاته مع موظفه المقصر، فلا يتمادى في تقصيره بعد ذلك، والله أعلم.
[١٩/ ٢٥٥ / ٦٠٤٥]