Skip to content

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢١٣

وأفضوا إلى ربهم وهم لا يستطيعون الدفاع عن أعراضهم ممن ينهشها، وقد قال النبي ﷺ: «ذروا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا».

و (يزيد) الذي ادعى الكاتب أن التاريخ قال في حقه كلمة صريحة أنه كان يشرب الخمر، وكان له في القصر صبوات وسهرات، هو أول من قاد جيش المسلمين حتى وقف على أسوار القسطنطينية عاصمة أعظم دولة في زمانها، وركز أمامها راية الإسلام خفاقة، وقد قال النبي ﷺ «أول جيش يغزو القسطنطينية مغفورٌ لهم».

فالواجب على كل مسلم رعاية النبي ﷺ في أصحابه، ورعاية حق أصحابه على من بعدهم من المسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].

هذا؛ وإن الكاتب أضاف من (عنديَّاته) على القصة المختلقة ما لا يناسب حال الصحابة ﵃ من الدين والتقوى، من ذلك مثلاً أنه قال: إن عبد الله بن سلام انحنى أمام الخليفة، وهذا لا يليق، لأن الصحابة جاهدوا في الله ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله، وقال: إن امرأة عبد الله بن سلام كانت تعبده، ووصف مفاتن جسمها، وقال أيضاً: إن جارية حسناء كانت تأتي عبد الله بن سلام بالقهوة من عند معاوية، فأي قهوة تلك! ولم تعرف القهوة إلا في عصرنا الحاضر.

فكان على الكاتب أن يختار موضوعاً إيجابياً يبني ولا يهدم، ويعود على المسلمين بالخير والوفاق بدلاً من موضوع يسعى إلى الفتنة والشقاق.