Skip to content

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية أجابت اللجنة بما يلي

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٣٥٢

تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه،» رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ (١)، ولكن إذا ترتب على إعلان الصدقات مصلحة كتشجيع الغير على التبرع، فيكون في هذه الحالة أفضل؛ لحديث جرير بن عبد الله قال: «كنا في صدر النهار عند رسول الله ﷺ، فجاء قوم عراة مجتابي النِّمار متقلِّدِي السيوف، عامّتهم بل كلهم من مضر، فتمعّر وجه رسول الله ﷺ لما رأى منهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام ثم صلى ثم خطب فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، والآية الأخرى التي في آخر الحشر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]. تصدق رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثوبه من صاع برِّه، من صاع تمره؛ حتى قال: ولو بشق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عَجَزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلّلُ كأنه مَذْهبةٌ، فقال رسول الله ﷺ: «من سنّ في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده؛ من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده؛ من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»». رواه مسلم (٢).

ولكن إن أبدى المتبرع رغبته في عدم نشر اسمه لغرض خاص به؛ فإنه يجب الالتزام برغبته، فلا يُذكر اسمُه، وتقترح اللجنة أن توضع ملاحظة في الإيصالات مفادها أن الهيئة تنشر أسماء المتبرِّعين تشجيعاً لغيرهم، ما لم يصرِّح لها المتبرع برغبته في عدم نشر اسمه. والله أعلم.

[٥/ ١٠٧ / ١٤٥٤]