Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في الحشر وغيره

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٢٣٥

أزمّتها زبرجد أخضر رحالها من الذهب ويشيعهم من قبورهم سبعون ألف ملك إلى المحشر، ذكره الحليمي في منهاجه (١)، وهذا نص بأن إبراهيم أول من يكسى ثم نبينا بإخباره ﷺ فطوبى ثم طوبى لمن كسي في ذلك الموقف من ثياب الجنة فإنه من [لبسه] فقد لبس جُنّة تقيه مكاره المحشر وعرقه وحر الشمس وغير ذلك من أهواله.

فائدة: ما الحكمة في تقديم إبراهيم ﵊ بالكسوة؟ قال الحليمي: روي أنه لم يكن في الأولين والآخرين لله ﷿ عبد أخوف من إبراهيم ﵇ فيعجل كسوته أمانا له ليطمئن قلبه ويحتمل أن يكون ذلك لما جاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في السترة حفظا لفرجه من أن يُماسّ مصلاه ففعل ما أمر به فيُجزى بذلك أن يكون أول من يُستر يوم القيامة، ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جردوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس كما يفعل بمن يراد قتله وكان ما أصابه من ذلك في ذات الله ﷿ فلما صبر واحتسب وتوكل على الله تعالى دفع الله عنه شر النار في الدنيا والآخرة [فجزاه] بذلك العري أن جعله أول من يدفع عنه العري يوم القيامة على رءوس الأشهاد.

قال الإمام أبو عبد الله القرطبي: وهذا أحسن الاحتمالات إن شاء الله تعالى والله أعلم. قال الحليمي: وإذا بُدئ في الكسوة بإبراهيم ﵇ وثني بمحمد ﷺ أُتي محمد بحلة لا يقوم لها البشر لينجبر التأخير بنفاسة الكسوة