فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فجوابه أنه يريد بذلك استعماله بعد أن تقطع الحمى وتسكن حرارتها ويكون ذلك في وقت مخصوص [وبعدد] مخصوص فيكون ذلك من باب الخواص التي أطلع الله تعالى عليها نبيه ﷺ، اهـ.
وقال الخطابي (١): تبريد الحميات الصفراوية بسقي الماء البارد ووضع أطراف المحموم فيه من أنفع العلاج وأسرعه على إطفاء نارها وعلى هذا الوجه [أَمَرَ] رسول الله ﷺ بتبريد الحمى بالماء دون الانغماس فيه. قال (٢): وبلغني عن ابن الأنباري أنه كان يقول معنى [قوله ﷺ]: "فأبردوها بالماء"، أي تصدقوا بالماء [على] المريض يشفيه الله ﷿ لما روي أن أفضل الصدقة سقي الماء.
قلت: وهذا كله تكلف [والجواب] يردّه ما سيأتي في مسند أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا أتِيت بالمرأة قد حُمّت تدعوا لها أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها، وقالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نبردها بالماء، وذكر حديث سمرة بن جندب (٣) أن رسول الله ﷺ قال: الحمى قطعة من النار [فأبردوها] عنكم بالماء البارد، وكان رسول الله ﷺ إذا حُمّ دعا بقربة من ماء فأفرغها