فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: "وعن ابن عباس" تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ﷺ: "من أصيب بمصيبة بماله أو في نفسه فكتمها ولم يشكها إلى الناس كان حقا على الله أن يغفر له" الحديث، الشكوى إلى الله ﷿ لا تنافي الصبر، فإن يعقوب ﵊ وعد بالصبر الجميل والنبي إذا وعد لا يخلف، ثم قال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١)، وكذلك أيوب ﵇ أخبر الله أنه وجده صابرًا مع قوله: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٢)، وإنما ينافي الصبر شكوى الله لا الشكوى إليه كما رآى بعضهم رجلا يشكو إلى آخر فاقة وضرورة فقال: يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟ ثم أنشده:
وَإِذَا عَرَتْكَ بَلِيَّةٌ فَاصْبِرْ لهَا ... صَبْرَ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ بِكَ أَعْلَمُ
وَإِذَا شَكَوْتَ إِلَى ابْنِ آدَمَ إِنَّمَا ... تَشْكُو الرَّحِيمَ إِلَى الَّذِي لَا يَرْحَمُ؟