فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تتمة: [ليُعلَم] أن الآلام والأسقام كلها مكفرة للذنوب، فإن فرضنا أنه بقي على المسلم بقية كفرها الموت، وقد صح كما قال القرطبي (١) أن النبي ﷺ قال: الموت كفارة لكل مسلم، اهـ. وروى الحافظ أبو نعيم والقاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين، وقال حديث حسن صحيح عن أنس أن النبي ﷺ قال: الموت راحة لكل مسلم وإنما كان كفارة لما يلقاه الميت في مرضه من الآلام والأوجاع (٢) ومما يقوي رجاء المؤمن في سعة رحمة الله وعفوه وإكرامه له وبره كون هذا العبد المؤمن من أمة سيد ولد آدم خاتم الأنبياء والمرسلين وأكرمهم [صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين] ولو لم يكن لهذا من أسباب نجاته إلا هذا لكان كافيا [فيندفع بالموت على الإسلام من الضرر العام ضرر الذنوب والآلام، فإن الموت يكفرها كما سبق وصح من قول النبي ﵊، وإذا اندفع ألم الآثام حصلت السلامة من أنواع العذاب وأهوال يوم المآب وما يكون من تفاضل ذلك مما يتدبره أولوا الألباب، قاله ابن الملقن]، اهـ.
٥١٧٨ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: "من أُصِيب بمصيبة بِمَالِه أَو فِي نَفسه فكتمها وَلم يشكها إِلَى النَّاس كانَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ (٣).