Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في عيش السلف

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٣/ ٩٩

أمر مهم وتحقيقه ونفي المجاز عنه ليكون أوقع في النفس، وقد ذكرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله ﷺ في هذا الشيء لهذا المعنى والله أعلم.

وأما السؤال عن هذا النعيم فقال ابن جبير (١) هو كل ما يتلذذ به من طعام وشراب، روي عنه ﷺ أنه قال (٢): النعيم المسئول عنه يوم القيامة الماء البارد في الصيف. وقال من أكل خبز البرّ وشرب الماء البارد في ظل فذلك النعيم الذي يسأل عنه، وقال بيت يُكنِّك وخرقة تواريك وكسرة تشد صلبك، وما سوى ذلك فهو نعيم. قال ﵇ كل نعيم مسئول عنه إلا نعيم في سبيل الله.

وقال الزمخشري (٣): فإن قيل ما النعيم الذي لا يسأل عنه الإنسان ويعاقب عليه، فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت: هو نعيم من عكف نفسه على استيفاء اللذات ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع أوقاته باللهو والطرب [وينسى أمر المحتاجين] لا نعيما بالعلم والعمل ولا [يحمل] نفسه مشاقها، وأما من تمتع بنعيم الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعبادة وتقوى بها على دراية العلم والقيام بالعمل وكان ناهضا بالشكر فهو من ذلك بمعزل. وإليه [إشارة] رسول الله ﷺ بقوله فيما يُروى أنه أكل وأصحابه تمرا وشربوا