فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عند البيع وعند الشراء [وكراهة] ذلك جزافا للنهي عنه، وفي الحديث: إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل. قال المهلب (١): وكتاب الله يشهد لذلك، قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ (٢) الآية، فينبغي إذا اشترى أن يكيل له غيره، وإذا باع أن يكيل لغيره وليس الأمر هنا للوجوب لقرينة البركة فدل على الأفضلية ولأن المشاهدة كافية فيصح بيع الجزاف كما صح: فيما لا يؤكل يكال ولا يوزن، قال ابن بطال والذي عليه الفقهاء أن الكيل والوزن فيما يكال أو يوزن على البائع وكذلك الآن كذلك، وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي وأبي ثور و [قصة] يوسف [تدل] له في قوله [تعالى عنه]: ﴿أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ (٣)، وقال ﵇ لجابر (٤): كِلْ للقوم.
فائدة أخرى: وفي حديث عائشة: فكلته ففني، وذلك بأن الأمر بالكيل إنما هو عند البيع أو الشراء، وأما في النفقة فلا يكال ولا يحصى لقوله ﵇: لا تحصي فيحصى عليك، ولا توكي فيوكى عليك بأن [تنفق] بغير حساب فإن الله يخلف ويبارك فيه، وكذلك جرى لبعض الصحابة أعطاه ﵊ [شعيرا] فما زال يأكل منه حتى كاله ففني فقال [صلى الله