Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٢/ ١٢٠

سؤال: إن قيل: لمَ لمْ يجع موسى ﵇ في أربعين ليلة وهو قوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ (١) وصبر، ولم يصبر نصف يوم حتى قال: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (٢) والنصب: التعب.

قيل: لأن سفر الخضر سفر تأديب فزاد البلاء على البلاء حتى جاع في أقل من نصف يوم، وحضوره الجبل سفر اللقاء فأنساه هيبة الموقف الطعام والشراب، قاله ابن العماد في كتابه كشف الأسرار (٣).

أعجوبة: روى الإمام أحمد بن حنبل في الزهد عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ: انْطَلَقَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَرَجُلٌ كَافِرٌ يَصِيدَانِ السَّمَكَ فَجَعَلَ الْكَافِرُ يُلْقِي شَبَكَتَهُ وَيَذْكُرُ آلِهَتَهُ فَيَجِيءُ مُدَفَّقًا، ويُلْقِي الْمُؤْمِنُ وَيَذْكَرُ اللهَ ﷿ فَلَا يَجِيءُ شَيْءٌ قَالَ: فتعَاوَدَا ذَلِكَ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ ثُمَّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ صَادَ سَمَكَةً فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ فَاضْطَرَبَتْ فَوَقَعَتْ فِي الْمَاءِ فَرَجَعَ الْمُؤْمِنُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَرَجَعَ الْكَافِرُ وَقَدِ امْتَلأَتْ سَفِينَتُهُ، فَأَسِفَ مَلَكُ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ: رَبِّ عَبْدُكَ هَذَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَدْعُوكَ رَجَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَعَبْدُكَ الْكَافِرُ رَجَعَ وَقَدِ امْتَلأَتْ سَفِينَتُهُ، قَالَ اللهُ ﷿ لِمَلَكِ الْمُؤْمِنِ: تَعَالَ فَأَرَاهُ