Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل والترهيب من حبها والتكاثر فيها والتنافس وبعض ما جاء في عيش النبي ﷺ وأصحابه في المأكل والملبس والمشرب ونحو ذلك

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ٧٠٣

قوله: "وعن عبد الله بن مسعود" تقدم. قوله ﷺ: "من أُشرب حبّ الدنيا" الحديث. ومعنى أشرب حب الدنيا دخل فيه دخولا تاما وحلّ منه محل الشراب، ومنه قوله تعالى ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ (١) أي حبّ العجل، ومنه قولهم ثوب مشرب بحمرة أي خالطته الحمرة مخالطة لا انفكاك لها. قوله: "التاط منها بثلاث" الحديث، معناه التصق [قلبه من حب الدنيا بثلاث، يقال لاط الشيء بقلبه يلوط لوطا، ويليط ليطا، أي التصق]، واللوط والليط الحب اللازق بالقلب. قوله: "شقاء لا ينفد عناه وحرص لا يبلغ غناه وأمل لا يبلغ منتهاه" يجوز في شقاء وحرص وأمل الجر على أنها عطف بيان والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أخذها شقاء. قوله ﷺ: "فالدنيا طالبة ومطلوبة، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة" الحديث.

قوله: "إن الدنيا والآخرة طالبتان ومطلوبتان" يعني أن الدنيا تطلب أبناء الآخرة ويطلبها أبناؤها، فصارت أيضًا طالبة [ومطلوبة، والآخرة تطلب أبناء الدنيا ويطلبها أبناؤها، فصارت أيضًا طالبة ومطلوبة]، اهـ.