Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل والترهيب من حبها والتكاثر فيها والتنافس وبعض ما جاء في عيش النبي ﷺ وأصحابه في المأكل والملبس والمشرب ونحو ذلك

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ٦٨٢

فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيا لكان عيبا فيه لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟ فقال: والله للدنيا أهون على الله ﷿ من هذا عليكم. رواه مسلم (١).

قوله: "وعن جابر"، هو ابن عبد الله، تقدم. قوله: "أن النبي ﷺ مرّ بالسوق كنفتيه" أي جانبيه. قاله المنذري. وفي بعض النسخ: كنفيه، و معناه جانبه، ذكره النووي. قوله: "فمرّ بجدي أسك ميّت فتناوله بأذنه" الحديث. الأسك ضبطه الحافظ وفسره فقال هو الصغير الأذن، اهـ. وقال بعضهم الأذنين الضيق [صماخيهما]، وقيل هو الذي لا يسمع.

وقال ابن الأثير (٢) أسك أي مصطلم الأذنين مقطوعهما. وقال ابن الأثير في موضع آخر (٣): أصك ميت، بالصاد، الصكك أن تضرب إحدى الركبتين الأخرى [عند] العدو فيؤثر فيهما أثرا كأنه لما رآه ميتا قد تقلصت ركبتاه وصفه بذلك أو كان شعر ركبتيه قد ذهب من الاصطكاك وانجرد فعرفه به. ويروى بالسين وتقدم، اهـ. قوله: "فقال والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم" الدنيا وزنها فُعلى وألفها للتأنيث وهي من الدنو بمعنى القرب، وهي صفة لموصوف محذوف كما قال تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٤)، غير أنه قد [أُكثِر] استعماله استعمال الأسماء، فاستغنى عن