فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كان يتعوذ منها النبي ﷺ فكانت أفضل منهما، ثم إن صاحب الكفاف حالته حالة الفقر إذ لا يترفه في طيبات الدنيا ولا في زهرتها، فكانت حالته إلى الفقر أقرب، فقد حصل له ما حصل للفقراء من الثواب على الصبر وكفي مرارته ومأثمه، وعلى هذا فأهل الكفاف هم أهل العفاف إن شاء الله صدر [كنية] الفقراء الداخلين الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام لأنهم وسطهم والوسط العدل كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١) أي عدلا خيارا وليسوا من الأغنياء كما ذكرنا، ذكره الإمام القرطبي في التذكرة (٢). [وهذا يدل على زهد النبي ﷺ في الدنيا وعلى تقلله منها] (٣). وحجة [من] قال أن الكفاف أفضل من الفقر والغنا. و [قد] ذكر في الإحياء (٤) هذا الحديث الذي نحن فيه ثم عقبه بقوله: وقال ﵇ (٥) يا معشر الفقراء أعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا، ثم ذكر أن النبي