Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل والترهيب من حبها والتكاثر فيها والتنافس وبعض ما جاء في عيش النبي ﷺ وأصحابه في المأكل والملبس والمشرب ونحو ذلك

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ٦٧١

الضرورات والفاقات ولا يلحق بأهل الترفّهات، ومعنى هذا الحديث أن من فعل تلك الأمور واتصف بها فقد حصل على مطلوبه [وظفر] بمرغوبه في الدنيا والآخرة. قاله القرطبي (١). ففيه تعريف من حصل له ذلك، فما أعظم ذلك من نعمة سعادة الدين بإسلامه والدنيا بكفاية المئونة [وإراحة] القناعة لباله وما أجمع قوله: "قد أفلح".

٤٨٨٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه. رواه مسلم (٢) والترمذي (٣) وابن ماجه (٤).

[الكفاف] الذي ليس فيه فضل عن الكفاية.

قوله: "وعن عبد الله بن عمرو" تقدم. قوله: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه" الحديث. الفلاح الفوز والبقاء، ففيه فضيلة هذه الأوصاف، وقد يحتج به لمذهب من يقول الكفاف أفضل من الفقر ومن الغنا، وقد تقدم أن هذا مذهب أبي علي الدقاق شيخ القشيري. وقال بعضهم الكفاف حالة متوسطة بين الغنا والفقر. وقد قال النبي ﷺ: خير الأمور أوسطها (٥) وهو حالة سليمة من آفات الغنا المطغي وآفات الفقر المدقع التي