Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل والترهيب من حبها والتكاثر فيها والتنافس وبعض ما جاء في عيش النبي ﷺ وأصحابه في المأكل والملبس والمشرب ونحو ذلك

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ٦٤٩

قوله: "وعن عمرة بنت الحارث" بن أبي ضرار الخزاعي أخت أم المؤمنين جويرية.

قوله: "إن الدنيا خضرة حلوة" الحديث، خضرة أي غضة ناعمة طرية، أراد صورة الدنيا ومتاعها حسن المنظر يعجب الناظر وقيل الدنيا حلوة خضرة أي الدنيا حلوة خضرة في ظاهر البصر، مرّة خبيثة في باطن البصيرة، فهي كالحية، مسّها ليّن وسمها قاتل. قوله: "فمن أخذها بحقها بورك له فيها" الحديث، ثم ضرب مثل المال ومثل من يأخذه بحقه ويصرفه في حقه، ومن يأخذه من غير حقه ويصرفه في غير حقه، فالمال في حق الأول خير وفي حق الثاني شر، فتبين بهذا أن المال ليس بخير مطلق بل هو خير مقيد، فإن استعان به المؤمن على ما ينفعه في آخرته كان خيرا له وإلا كان شرًّا له. قوله ﷺ: "ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة" الحديث، [ومال الله بيت المال والزكاة والغنيمة والفيء] (١). وأصل الخوض المشي في الماء وتحريكه ثم يستعمل في التلبس بالأمر والتصرف فيه والتخوض بفعل منه أي رب متصرف في مال الله تعالى بما لا يرضاه. وقيل هو [التخليط] (٢) في تحصيله من غير وجهه كيف أمكن، وفي حديث آخر يتخوضون في مال الله، والمراد بمال الله ورسوله الأموال التي يجب على ولاة الأمور حفظها