Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ٥١٨

قوله: "عن عائشة"، تقدمت ترجمتها. قولها: "كان لرسول الله ﷺ حصير وكان يحجزه بالليل فيصلي عليه" الحديث، يحجزه: قال صاحب النهاية (١) أو غيره: بضم الياء وفتح الحاء وكسر الجيم المشددة، اهـ، أي يتخذه [حجزة] وناحية ينفرد عليه فيها كذا فسره المنذري. وفي رواية كان لرسول الله ﷺ حصير يبسطه بالنهار ويحجزه بالليل وفي رواية يحتجزه أي بجعله لنفسه دون غيره ومنه يقال حجرت الأرض واحتجرتها إذا ضربت عليها منارا تمنعها به عن غيرك ومنه حجر القاضي على المفلس وغيره وأصله المنع، ذكره ابن الأثير، وكذا صاحب المغيث (٢)، وفيه إشارة إلى ما كان عليه رسول الله ﷺ من الزهادة في الدنيا والإعراض عنها والإجزاء من متاعها ما لا بد منه.

قوله: "فجعل الناس يثوبون إلى النبي ﷺ يصلون بصلاته"، ضبطه الحافظ وفسره فقال أي يرجعون إليه ويجتمعون عنده، اهـ. قوله ﷺ: "خذوا من الأعمال ما تطيقون" الحديث، أي ما تطيقون من الدوام عليه بلا ضرر وفيه دليل على الاقتصاد في العبادة واجتناب التعمق، وليس الحديث مختصا بالصلاة بل هو عام في جميع أعمال البر.

قوله: "فإن الله لا يمل حتى تملوا"، هو بفتح الميم فيها، وفي الرواية الأخرى: لا يسأم حتى تسأموا، وهما بمعنى قال العلماء: الملل والسآمة