فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح.
قوله: "وعن أنس بن مالك" تقدم. قوله ﷺ: "لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم. . . بأرض فلاة"، [أي فقده وأضاعه ولم يجده بموضعه، رباعي، وضللت الشيء بفتح اللام وكسرها نسيته، والفتح أشهر. وفي الرواية الأخرى: "كان على راحلته بأرض فلاة"، والفلاة المفازة أي أن الله تعالى أرضى بتوعيده من واجد ضالته بالفلاة، قاله الكرماني (١)]، الحديث، الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال النجيب التام الخلق الحسن المنظر [المدرّب على الركوب والسير والحمل ومثاله في الإبل قلبك، وكذلك النجيب، وقد سمي الجمل أيضًا راحلة، قاله عياض (٢)]، وقال ابن [قتيبة (٣)]: الراحلة النجيبة المختارة من الإبل للركوب وغيره فهي كاملة الأوصاف، فإذا كانت في الإبل عرفت وسميت الراحلة لأنها ترحل أي يجعل عليها الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة.
وقال الأزهري: الراحلة عند العرب الجمل النجيب والناقة النجيبة والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيه للمبالغة كما يقال نسابة وعلامة [حق الله