فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وروى الإمام أحمد في الزهد (١) عن جعفر بن سليمان قال رأيت مع مالك بن دينار كلبا فقلت ما تصنع بهذا يا أبا يحيى فقال هذا خير من جليس السوء.
وفي مناقب الإمام أحمد (٢) أنه بلغه أن رجلا مر وراء النهر عنده أحاديث ثلاثية فرحل الإمام أحمد إليه فوجد شيخا يطعم كلبا فسلم عليه فرد ﵇ ثم اشتغل الشيخ بإطعام الكلب فوجد الإمام أحمد في نفسه إذ أقبل الشيخ على الكلب ولم يقبل عليه، فلما فرغ الشيخ من طعمة الكلب التفت إلى الإمام وقال كأنك وجدت في نفسك إذ أقبلت على الكلب ولم أقبل عليك؟ قال نعم. قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال (٣) من قطع رجاء من ارتجاه قطع اللّه منه رجاءه يوم القيامة [فلم يلج] الجنة وأرضنا هذه ليست بأرض كلاب وقد قصدني هذا الكلب فخفت أن أقطع رجاءه.
فقال الإمام أحمد هذا الحديث يكفيني ثم رجع. ويقرب من هذا الحديث ما في رسالة القشيري (٤) في باب الجود والسخاء أن عبد اللّه بن جعفر خرج إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيها غلام أسود يعمل فيها إذ أتى الغلام بغدائه ثلاثة أقراص فرمى بقرص إلى كلب كان هناك فأكله ثم رمى إليه الثاني