Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترهيب من اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ٢٤١

للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج في بعض متنزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليهما فقتلهما، فلما رجع الحارث إلى منزله وجدهما قتيلين فعرف الأمر وأنشأ يقول:

ومازال يرعى ذمتي ويحوطني ... ويحفظ عرشي والخليل يخون

فيا عجبا للخل يهتك حرمتي ... ويا عجبا للكلب كيف يصون

وفي الإحياء (١) عن بعض الصوفية قال كنا بطرسوس فاجتمعنا جماعة خرجنا إلى باب الجهاد فتبعنا كلب من البلد فلما بلغنا باب الجهاد إذا نحن بدابة ميتة فصعدنا إلى موضع عال فقعدنا فلما نظر الكلب إلى الميتة رجع إلى البلد ثم عاد ومعه نحو من عشرين كلبا فجاء إلى تلك الميتة فقعد ناحية ووقعت الكلاب في الميتة فما زالت تأكل إلى أن شبعت، وذلك الكلب قاعد ينظر إلى الميتة حتى أكلت وبقيت العظام فلما رجعت الكلاب إلى البلد قام ذلك الكلب وأتى إلى العظام فأكل ما بقي عليها ثم انصرف.

وفي عجائب المخلوقات أن شخصا قتل شخصا بأصبهان وألقاه في بئر وللمقتول كلب يرى ذلك فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر وينحي التراب عنها ويشير إليها وإذا رآى القاتل نبح عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ثم أخذوا الرجل فأقر فقتل به.