Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الحب في الله تعالى والترهيب من حب الأشرار وأهل البدع ونحوهم لأن المرء مع من أحب

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ١٢٢

بالفعل الذي نفعه قاصر على فاعله غير عام. والعادة تقديم الأهم فالأهم. والمراد بالإمام العادل كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل في ولايته.

قوله: "وشاب "٨٦/ ٢" نشأ في عبادة الله تعالى" اختلف العلماء هل الذي ما أذنب ذنبا قط أفضل أم الذي أذنب ثم تاب توبة نصوحا؟ فرجح طائفة الأول واحتجوا بوجوه منها: أن أكرم الخلق وأفضلهم أطوعهم لله ﷿ وهذا الذي لم يعص أطوع فهو أفضل. ومنها أن غاية التوبة أن تمحو عن التائب سيئاته ويصير بمنزلة من لم يعملها فيكون سعيه في مدة المعصية لا له ولا عليه، فأين هذا السعي من سعي من هو كاسب رابح؟ ومنها أن المطيع قد أحاط على بستان طاعته حائطا حصينا لا يجد العدوّ والسارق إليه سبيلا فثمرته وزهرته ونضرته وبهجته في زيادة ونمو أبدا والعاصي قد فتح فيه ثغرة ومكّن منه السّراق والأعداء فدخلوا فعاشوا فيه وأفسدوا فإذا سعى في إصلاحه فأولى أن يعود كما كان أو أنقص أو خيرًا مما كان. والله أعلم.

ورجحت طائفة التائب ولم تنكر أن الطائع أكثر حسنات، واحتجوا بوجوه منها: أن عبودية التوبة من أحب العبوديات إلى تعالى وأكرمها عليه فإنه ﷾ يحب التوابين ولو لم تكن التوبة أحب الأشياء إلى الله تعالى لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه فلمحبته لتوبة عبده ابتلاه بالذنب لأن للتوبة عنده ﷾ منزلة ليست لغيرها من الطاعات ولهذا يفرح بتوبة عبده حين يتوب أعظم فرح يقدّر كما مثّله النبي ﷺ بفرح الواجد لراحلته التي أعليها طعامه، وشرابه في الأرض المهلكة بعدما أيس من