فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله: "كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة" الحديث. بئس كلمة تجمع المساوئ كلها، كما أن نِعْمَ تجمع المحاسن كلها، والخيانة ضد الأمانة والجوع لما كان يلازم صاحبه في المضجع قيل له ضجيع. قال كثير من العلماء إن السجع المذموم في الدعاء هو التكلف فإنه يذهب الخشوع والخضوع والإخلاص ويلهي عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب، فأما ما حصل بلا كلفة ولا إعمال فكر لكمال الفصاحة ونحو ذلك أو كان محفوظا فلا بأس، والله أعلم. قاله في شرح المشارق، وتقدم الكلام على الأمانة في أوائل هذا التعليق مبسوطًا.
٤٥٥٤ - وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فاكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا، فاستوفى منه العمل، ولم يوفه أجره. رواه البخاري (١).
قوله: "وعن أبي هريرة" أيضا تقدم. قوله: "قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر" الحديث. أعطى بي أي أعطى الأمان باسمي أو بذكري، أو بما شرعته من ديني. وذلك بأن يقول للمستجير: لك ذمة الله ولك عهد الله.