فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
منها إذ النحلة العطية، اهـ. وجمع الله في النحلة السم والعسل دليلا على كمال قدرته، وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع، وكذلك عمل ابن آدم ممزوج بالخوف والرجاء. وفي العسل ثلاثة أشياء: الشفاء والحلاوة واللين. وكذلك المؤمن، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١)، ويخرج من الشاب خلاف ما يخرج من الكهل والشيخ، كذلك حال المقتصد والسابق، وأمرها الله تعالى بأمر الحلال حتى صار لعابها شفاء، ودواء الأطباء مرّ، ودواء الله حلو، وهو العسل، وهي تأكل من كل الشجر ولا يخرج منها إلا حلو ولا يغيرها اختلاف مأكلها، ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (٣)، لا يقتضي العموم لكل علة، وفي كل إنسان، لأنه نكرة في سياق الإثبات، بل هو خبر عن أن يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في حال دون حال. وعن ابن عمر ﵄[أنه] (٤) كان لا يشكو شيئا إلا تداوى بالعسل حتى كان يدهن به الدّمّل والقرصة ويقرأ الآية وهذا يقتضي أثه كان يحمله على العموم.