فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: فقلت أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الحيات، [فقال]: إنه نُهي بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر، الحديث. نُهي بضم أوله على البناء للمفعول، كذا ضبطناه. فائدة: وقول الصحابي أمر بكذا ونهى عن كذا حكمه الرفع إلى النبي ﷺ على الصحيح المشهور لانصرافه إلى من له الأمر والنهي، فإن قال ذلك التابعي ففيه احتمالان للغزالي وقد ورد التصريح بنهي النبي ﷺ عن ذلك وهو في الصحيحين [وللنهي] عن ذوات البيوت شرطان أحدهما: أن يكون ذلك قبل الإنذار والثاني أن لا يكون ذا الطفيتين [ولا أبتر]. فما كان بهذه الصفة يقتل ولو كان من ذوات البيوت بغير إنذار، وقد دلّ على ذلك الأحاديث الصحيحة، وإنما تتم فائدة الحديث إذا جمعت طرقه وقد اجتمع هذان القيدان من طرقه. اهـ. قاله النووي (١).
قال ابن عبد البر (٢): أجمع العلماء على جواز قتل حيات الصحاري صغارا كن أو كبار أي نوع كن من الحيات والاعتماد على حديث أبي لبابة فإن فيه بيانا لنسخ قتل حيات البيوت وأن ذلك كان بعد الأمر بقتلها جملة وفيه استثناء ذي الطفيتين [و] (٣) الأبتر، فهو حديث مفسر لا إشكال فيه لمن فهم وعلم، وهو الصواب في هذا الباب. وعليه يصح ترتيب الآثار فيه والله أعلم. اهـ.