فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يلعن بعض رقيقه فالتفت إليه وقال لعانين وصديقين كلا ورب الكعبة) الحديث. تقدم معنى اللعان والصديق في الحديث قبله.
٤٢١٣ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا يكون اللعانون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة" رواه مسلم، وأبو داود (١) لم يقل: يوم القيامة.
قوله: (وعن أبي الدرداء) تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ: (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامه) الحديث. أي لما عندهم من الإحنة والعداوة والجور ولا يكونون شفعاء لأن قلوبهم خالية من الرحمة. [أي لا يشهدون مع النبي ﷺ يوم القيامة على الأمم الخالية ولا يشفعون معاقبة لهم بتلاعنهم. و] قال بعض العلماء: معناه أنهم لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار.
ومعنى قوله: (ولا شهداء) أي لا يكونون شهداء على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم هذا هو الأصح، [و] قيل: لا يرزقون الشهادة. وقال بعض العلماء: معناه أنهم لا يكونون في الجملة التي تشهد يوم القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها على نبينا وعليهم الصلاة والسلام؛ لأن من فضيلة هذه الأمة أنهم يشهدون للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالتبليغ إذا كذبهم قومهم اهـ.
ففي هذا الحديث الزجر عن اللعن، وأن من تخلق به لا تكون فيه هذه الصفات الجميلة؛ لأن اللعنة في الدعاء يُراد بها الإبعاد من رحمة اللَّه وليس