فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأما معنى الحديث، فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي ﷺ، وأما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أهل الحق [كفرًا يخرج به عن الملة] (١) [إلا] إذا استحله فإذا تقرر هذا فقيل في تأويل الحديث أقوال: أحدها: أنه [في من استحل] ذلك. والثاني: أن المراد كفر الإحسان والنعمة وأخوة الإسلام. والثالث: أنه يئول إلى الكفر بشؤمه، [الرابع: أنه شبيه بأفعال الكفار. قاله النووي (٢) في شرح مسلم] (٣). ثم إن الظاهر من قتاله المقاتلة المعروفة قال القاضي (٤): ويحتمل أن تكون المقاتلة بمعنى المشاجرة أي المخاصمة والمدافعة، والعرب تسمي المخاصمة مقاتلة.
قال ابن بطال (٥): ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة، بل كفران حقوق المسلمين لأن اللَّه تعالى جعلهم إخوةً وأمر بالإصلاح بينهم ونهاهم الرسول عن التقاطع والمقاتلة، فأخبر [ﷺ] أن من فعل ذلك فقد كفر حق أخيه المسلم. [ويقال الأوجه المتقدمة التي قاله النووي إلى قوله: أو أن فعله كفعل الكفار]. قال الخطابي (٦): المراد به الكفر باللَّه تعالى وإن ذلك في حق