Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١١/ ٢٦٣

والسخط ضدان متقابلان وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالمعاقبة فسأله أن يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو اللَّه ﷾ استعاذ باللَّه منه لا غير ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه (١).

قال في الحواشي قلت: [لا] يجوز أن يستعاذ من الذات القديمة وهذا لا يجوز أن يعتقد أن الرسول قصده ولكنه كما أراد أن يستعيذ من الأشياء بأضدادها مثل أن يقول: "وبحلمك من تعجيل عذابك" وبكذا من كذا، فلما كان التعداد يطول قال: "أعوذ بك منك" أي: بما يصدر منك من عفو ولطف مما يصدر منك من عقوبة ونقمة، وقال ابن عقيل: معنى الكلام أعوذ بك من الصادر منك من الأفعال التي هي العذاب والبطش (٢)، أ. هـ.

وقوله: "لا أحصى ثناء عليك" أي: لا أطيقه ولا آتي عليه، وقيل: لا أحيط به وقال مالك ﵀: لا أحصى نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثناء عليك.

وقوله: "أنت كما أثنيت على نفسك" اعتراف بالعجز عن تفصيل التناء وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته ورد الثناء إلى الجملة دون التفصيل والإحصاء والتعيين فوكل ذلك إلى اللَّه سبحانه المحيط بكل شيء جملة وتفصيلا وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه لأن الثناء تابع للمثنى