Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في المصافحة والترهيب من الإشارة في السلام وما جاء في السلام على الكفار]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١١/ ١٥٤

وقوم يرون إنهاكها وزوال شعرها ويفسرون به الإحفاء فإن اللفظ يدل على الاستقصاء وهو المبالغة في الأخذ ومنه إحفاء المسألة وقد وردت به الروايات: "أنهكوا الشوارب" (١) والجواب عن الأول أن المراد بالإحفاء الإحاطة قال اللَّه تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ (٢) أي: محيطين والمراد أحيطوا بها قصا ولا تقصوا البعض وتتركوا البعض كما يفعل الأعاجم فإنهم يتركون السبالات ويقصون الشوارب، وروي الإمام أحمد في المسند أنه ﷺ قال: "قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم ولا تشبهوا باليهود" (٣) والعثانين بالعين المهملة والتاء المثلثة ثم بالنون ثم بالياء المثناة تحت ثم بالنون وهي اللحاء أي وفروها من الأخذ والجواب عن رواية "أنهكوا الشوارب" أي بالغوا في الأخذ منه والإحاطة فقص ما على حمرة الشفة فإن إزالة الشعر مدخل الطعام والشراب أبلغ في النظافة.

وقوله في الحديث: "وقص الشارب" فيه دليل على عدم الإحفاء لأنه لو كان المراد الاستئصال لقال ﷺ "وحلق الشارب".

فائدة: قال ﷺ: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد وقص الشارب