فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفي الحديث فضل الرفق والحث على التخلق به والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة وفيه ذم العنف فالرفق سبب لكل خير ومعنى يعطي على الرفق أي يثيب عليه ما لا يثيب على غيره، وقال القاضي عياض: معناه يتأتي به من الأغراض ويسهل به من المطالب ما لا يتأتي بغيره ومعناه أن من حرم الرفق يقضي به لك إلى أن يحرم خير الدنيا والآخرة (١)، أ. هـ.
فكل أمر لا يوصل إليه العنف أو يوصل إليه بشدة فاللَّه تعالى يجعل الرفق موصلا إليه أتم اتصال وأجمله، أ. هـ، قاله في الحدائق (٢).
تنبيه: وأما قوله ﷺ: "إن اللَّه رفيق" ففيه تصريح بتسمية ﷾ ووصفه برفيق، قال الإمام المازري: لا يوصف اللَّه ﷾ إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسول اللَّه ﷺ أو أجمعت الأمة عليه وأما إذا لم يرد إذن في إطلاقه ولا ورد منع منه ولا يستحيل وصف اللَّه تعالى ففيه خلاف منهم من قال: يبقى على ما كان قبل ورود الشرع فلا يوصف بحل ولا حرمة ومنهم من منعه وفيه كلام للأصوليين المتأخرين، قال النووي: والصحيح جواز تسميته تعالى رفيقا وغيره مما يثبت بخبر الآحاد واللَّه أعلم (٣).
قوله ﷺ: "ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" والعنف بضم العين وفتحها وكسرها حكاهن القاضي عياض وغير الضم أفصح وأشهر (٤).