Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في الضيافة وإكراه الضيف وتأكيد حقه وترهيب الضيف أن يقيم حتى يؤثم أهل المنزل]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٠/ ٦٣٤

قوله: وعن أبي هريرة ﵁: تقدم الكلام على ترجمته.

قوله ﷺ: "للضيف على من نزل به من الحق ثلاث فما زاد فهو صدقة وعلى الضيف أن يرتحل لا يؤثم أهل المنزل" الحديث، وفي لفظ آخر: "ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يؤثمه" الحديث، ويؤثمه بالتخفيف من أثمه بمعنى أثمه بالتشديد، ومعنى الحديث: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به ما لا يجوز وقد قال اللّه تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (١) وهذ كله محمول على ما إذا قام بعد الثلاث من غير استدعاء من الضيف فإن حبسه مطر أو علة أنفق من ماله على نفسه، أما إذا استدعاه وطلب زيادة إقامته أو علم أو ظن أنه لا يكره إقامته فلا بأس بالزيادة لأن النهي إنما كان لكونه يؤثمه، وقد زال هذا المعنى والحالة هذه فلو شك في حال المضيف هل يكره الزيادة ويلحقه بها حرج أملا لم يحل له الزيادة إلا بإذنه لظاهر الحديث، واللّه أعلم (٢)، قاله شارح مشارق الأنوار.

واعلم أن الضيافة من آداب الإسلام وخلق النبيين والصالحين وأحاديث الباب متظاهرة على الْأَمر بالضيافة والإهتمام بها وعظيم موقعها، وقد أجمع المسلمون على الضيافة وأنها من متأكدات الإسلام ثم قال الشافعي ومالك