فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الثاني: أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ بالمحو والإثبات فيه: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (١) فكان الأثر ما يتبع الشيء فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون، وقد علم اللّه ﷾ بما سيفعل من ذلك وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾، فبالنسبة إلى علم اللّه وما قدره لا زيادة ولا نقصان بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما يظهر للمخلوقين تصور والزيادة وهو مراد الحديث أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت (٢) وهذا أظهر فإن الأثر ما يتبع الشيء واعتضد القائلون من العُلماء بأنها زيادة بهذه الآية، ورووا عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه كان يقول في دعائه: اللهم إنك تمحو ما تشاء وتثبت فإن كنت أثبتني في الأشقياء فامحني وأثبتني في السعداء (٣).
والثالث: ما قاله القتيبى (٤): أن زيادة العمر هي من زيادة العافية والسعة والرزق وقد قيل الفقر الموت الأكبر وقد روى في معناه أن اللّه ﷿ وعد موسى ﵇ أن يميت له عدوه فلانًا ثم رآه فعد ذلك موسى ﵇ يحمل الخوض فقال يا رب وعدتني فلانًا قال: قد فعلت به وأفقرته والفقر موت،