Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١/ ٦٩٤

قوله: عن أبي أمامة، اسمه: صدي بن عجلان، وتقدم الكلام على مناقبه.

قوله ﷺ: "عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يرفع" الحديث، وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" (١).

قال ابن بطال (٢): معنى الحديث أن الله ﷾ لا يهب العلم لخلقه ثم ينتزعه بعد أن تفضل به عليهم، والله يتعالى أن يسترجع ما وهب لعباده من علمه الذي يؤدي إلى معرفته والإيمان به وبرسله، وإنما يكون قبض العلم بتضييع التعلم فلا يوجد فيمن تبقى من يخلف من مضى، وقد أنذر ﵊ بقبض الخير كله ولا ينطق عن الهوى، انتهى.

قوله ﷺ: "العالم والمتعلم شريكان في الخير، ولا خير في سائر الناس" الحديث، أي: في بقية الناس بعد العالم والمتعلم، قاله المنذري.

قال القرطبي: هذا الحديث ليس على ظاهره فإن المستمع والمحب ليسا مما لا خير فيه، وقد ذكر أبو عمر من حديث أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: "اغد عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا أو محبًّا، ولا تكن من الخامسة فتهلك" (٣)