Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٠/ ٢٤٨

قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.

قوله ﷺ: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" قال النووي: هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه فالقول الصحيح الذي عليه المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد به نفي كماله ومختاره وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق" (١) وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور: "أنهم بايعوه ﷺ على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا" إلى آخره ثم قال لهم ﷺ: "فمن وفى منكم فأجره على الله ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه" (٢).

فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيره من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم وإن ماتوا مصرين على الكبائر في المشيئة فإن شاء الله عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة، فكل هذه الدلائل [تضطرنا إلى