Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٠/ ٢٠٥

وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ﴾ (٢) والمراد بالإثم الخمر عند الأكثرين كقول الشاعر:

شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول

قيل: وبهذه الآية استقر التحريم لما فيها من صريح التحريم وفي غيرها محتمل لكن وقع التحريم بالأولى عند الحسن البصري وبالثالثة عند الأكثرين لقول عمر اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الأول فأعاد دعاءه فنزلت الثانية فأعاد الدعاء فنزلت الثالثة فحين سمعها قال: انتهينا انتيهنا رواه عنه أبو داود والترمذي (٣).

تتمة: قال أبو العباس القرطبي في حديث الإسراء أن النبي ﷺ لما عرض عليه الخمر واللبن اختار اللبن فقال له جبريل ﵇: "الحمد لله الذي هداك للفطرة" يعني فطرة دين الإسلام كما قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (٤) فجعل الله تعالى ذلك لجبريل علامة على هداية هذه [الأن اللبن] أول ما يتغذ به الإنسان وهو [قوت خال] عن المفاسد وبه قوام الأجسام ودين الإسلام هو أول ما