Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٠/ ٢٠٤

قوله: وعن ابن عباس ﵄، تقدم الكلام عليه.

قوله: "اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر" والخمر مأخوذ من خمر إذا ستر ومنه قول النبي ﷺ: "خمروا الإناء" ومنه خمار المرأة فلما كانت الخمر تستر العقل وتغطيه سميت بذلك وهي اسم لعصير العنب وإن لم يقذف بزبدة واشترط أبو حنيفة في التسمية أن يقذف بزبدة فحينئذ يكون مجمعا عليه (١).

وأما عصير الرطب النيء إذا اشتد وغلا وقذف بالزبد فقال المزني والقاضي حسين والبغوي وغيرهم: هو خمر حقيقة لأن الاشتراك في الصفة يقتضي الاشتراك في الاسم وهو قياس في اللغة وهو جائز عند الأكثرين وهو ظاهر الأحاديث، ونسب الرافعي إلى الأكثرين أنه لا يقع عليها إلا مجازا أما في التحريم والحد فهي كالخمر لا يكفر مستحلها للخلاف فيها وشربها من أكبر المحرمات بالإجماع وكان المسلمون يشربونها في أول الإسلام واختلف أصحابنا في أن ذلك كان استصحابا منهم لحكم الجاهلية أو لشرع في إباحتها ورجح الماوردي الأول والنووي الثاني وكان تحريمها في السنة الثالثة من الهجرة بعد أحد، ورد في تحريمها أربع آيات قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ (٢) الآية، وما كبر إثمه لا يكون مباحا، وقوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣) وقوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْر