Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١/ ٦٨٦

والعمل به فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع فيأخذه منهم فينتفع به، فهؤلاء نفعوا بما بلغهم والنوع الثالث من الأرض هي: السباخ التي لا تنبت ونحوها فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها، وكذلك النوع الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لينفع غيرهم، فهؤلاء لا خير فيهم (١). انتهى.

(أي: الأول للمنتفع النافع، والثاني للنافع غير المنتفع، والثالث لغيرهما، أو الأول إشارة إلى العلماء والثاني إلى النقلة والثالث إلى من لا ينقل، وقال في حدائق الأولياء (٢): فالأول العالم علم دراية والثاني رواية كالأجادب والثالث من لا علم له، وهذا مثال ضرب لمن حل انتفاعه بالعلم والهدى فعلم وعمل، ولمن علم ولم يعمل، ولمن لا يعلم ولا يعمل (٣)، انتهى).

وقال الشيخ الإمام محيى السنة (٤): فالنبي ﷺ جعل مثل العالم كمثل المطر، ومثل قلوب الناس كمثل الأرض في قبول العلم، فشبه من تحمل العلم وتفقه فيه بالأرض الطيبة أصابها المطر فنبتت وانتفع بها الناس، وشبه من تحمل العلم ولم يتفقه بالأرض الصلبة التي لا تنبت ولكنها تمسك الماء