Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٠/ ١٨٢

قوله ﷺ: "أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها" فذكر الحديث إلى أن قال: "ومبتاعها" أي مشتريها، ففيه دليل على أن شرب الخمر من الكبائر فإن الكبيرة عند العلماء ما لعن فاعلها أو توعد فاعلها بالنار (١).

قوله: "قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فجملوها" الحديث، قاتل الله اليهود أي قتلهم الله، وقيل: لعنهم، وقيل: عاداهم وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث ولا تخرج عن هذه المعاني وقد ترد لمعنى التعجب من الشيء كقولهم تربت يداه وقد ترد ولا يراد بها وقوع الأمر.

قوله: "حرمت عليهم الشحوم فجملوها" وفي حديث آخر: "فأجملوه" يعني الشحم، وجملت الشحم وأجملته إذا أذبته واستخرجت دهنه وجملت الشيء أفصح من أجملت وكذلك يجملون الودك بفتح الياء وضمها أي يذيبونه (٢).

قوله: "إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه" هو عام إلا ما خرج بدليل كالبغل والحمار الأهلى إلى آخره.

تنبيه: قال الشافعي وأحل الله تعالى طعام أهل الكتاب وهو ذبائحهم ولم يستثن منها شيئا لا شحما ولا غيره فدل على جواز أكل جميع الشحوم من ذبائحهم وذبائح المسلمين فالشحوم التي كانت محرمة على اليهود حلال لنا