فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الجاهلية لأن أمه خرجت تزور قومها فأغارت عليهم بنو القين بن جسر فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد فوهبته للنبي ﷺ قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين وقيل رأه النبي ﷺ ينادى عليه بالبطحاء فذكره لخديجة فقالت له يشتريه من ملها ثم وهبته للنبي ﷺ فأعتقته وتبناه، قال ابن عمر: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١) فهو أسامة بن زيد بن حارثة بالحاء المهملة ابن شراحيل بفتح الشين ابن كعب بن عبد العزى إلى آخر النسب وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين جعفر بن أبي طالب روى لزيد عن النبي ﷺ حديثنا روى عنه ابنه أسامه وتقدم ذكر مناقبه في غير ما موضع من هذا التعليق، والله أعلم.
قوله: فكلمه أسامة فقال رسول الله ﷺ: "يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله" الحديث، ففي هذا الحديث تحريم الشفاعة في الحد بعد رفعه إلى الإمام لقوله: "أتشفع في حد من حدود الله" وقد ورد التشديد في ذلك لأحاديث وردت وهي قوله: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله" الحديث، وروى الطبراني من حديث الزبير بن العوام في قصة سارق رداء صفوان: "اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه" وبالتحريم قال الجمهور ففيه النهي عن الشفاعة في الحدود وعن مراعاة الأقوياء دون الضعفاء وأنه كان سببا في هلاك بني إسرائيل، وقد حكي