Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١/ ٦٨٢

قوله ﷺ: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم"، فالهدى هو الدلالة المؤدية إلى البعيد، والعلم هو صفة توجب تمييزًا لا يحتمل معناه النقيض، وقيل: الهدى والعلم هو الطريقة، انتهى، قاله الكرماني (١).

قوله: "كمثل غيث"، مثل: بفتح المثلثة، المراد منه هاهنا: الصفة العجيبة الشأن لا القول السائد، فالمثل في الأصل بمعنى المثل الذي هو النظير ثم استعير لكل ما فيه غرابة من قصة وحال وصفة، أي: إن صفة ما بعثني الله به كصفة غيثا أصاب أرضًا، وإنما ضرب المثل بالغيث وهو المطر للمشابهة بينه وبين العلم إذ الغيث يحيى البلد الميت والعلم يحيى القلب الميت، انتهى، وقيل: إنما اختير الغيث من بين سائر المطر ليؤذن باضطرار الخلق إليه حينئذ، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ (٢) قاله الكرماني (٣).

وقد كان الناس في الزمان الأول قبل المبعث وهم على فترة من الرسل قد امتحنوا بموت القلوب ونضوب العلم أي: ذهابه حتى أصابهم الله برحمة من عنده فأفاض عليهم بحال الوحي السماوي فأشبهت حالتهم حال من توالت عليهم السنون حتى تداركهم الله بلطفه (٤) قوله ﷺ: "أصاب أرضًا