فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
"الساعي على الأرملة واليتيم والمجاهد في سبيل الله" (١)، ولا يخفى أن الرجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، فالمرأة كذلك (٢)، والله أعلم.
قوله ﷺ: "ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها" الحديث، اعلم أن الله تعالى قال في كتابه العزيز: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) قال الإمام مالك ﵀ (٤): الحكمة عندي المعرفة بدين الله والفقه فيه والإتباع له، وروى ابن وهب عن مالك أيضًا قال (٥): الحكمة نور يقذفه الله تعالى في قلب العبد، وتقدم ذلك في أوائل هذا التعليق، وقال الإمام أبو حنيفة: الحكمة هي العلم بأحكام الدين. بدلائلها، وقال الإمام الشافعي: الفقيه العالم بالأحكام الشرعية والحكيم العالم بأدلتها (٦)، قال الغزالي: الفقيه العالم بظواهر الأحكام والحكيم العالم بأسرارها أيضًا، فكل حكيم فقيه وليس كل فقيه حكيم، مثاله: أن الفقيه يعلم وجوب الصوم بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٨) والحكيم يعلم مع ذلك أن سر الصوم قهر النفس وكسر