فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال ابن بطال وغيره: المحبة ثلاثة أقسام محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس فجمع ﷺ أصناف المحبة، فمن استكمل الإيمان علم أن حق النبي ﷺ آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين (١).
قال الكرماني: إنما خصص الولد والوالد بالذكر لكونهما أعز خلق الله تعالى على الرجل غالبا وربما يكونان أعز من نفس الرجل فذكرهما إنما هو على سبيل التمثيل وكأنه قال حتى أكون أحب إليه من أعزته فإن قلت: فهل يتناول لفظ الوالد الأم كما أن لفظ الولد يتناول الذكر والأنثى فمعنى لا يؤمن حتى يؤثر رضاي على هوى الوالدين وإن كان فيه هلاكه (٢).
واعلم أن محبة الرسول ﷺ إرادة فعل طاعته وترك مخالفته وهي من واجبات الإسلام قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَمْرِهِ﴾ (٣) (٤) أ. هـ.
وقال أبو سليمان الخطابي: لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار لأن حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفدي في طاعتي نفسك وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك (٥).