فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ففيه احتمالان أحدهما: لا يجب لقوله ﷿: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١) فإذا جاز النطق بكلمة الكفر عند الخوف والإكراه وهو في معنى ترك إنكار المنكر لذلك، والثاني: يجب لعموم قوله "فليغيره" ولقوله ﵊ "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقول الله ﷿: "ما منعك إذا رأيت كذا وكذا أن تنكره فيقول يا رب خشيت الناس فيقول الله ﷿: أنا كنت أحق أن تخشى" وهذا يقتضي أن لا يسقط الإنكار عند الخوف وإن أمن على نفسه (٢).
٣٤٩٠ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يُؤمن عبد حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ رَوَاهُ مُسلم وَغَيره (٣).
قوله: وعن أنس ﵁ تقدم الكلام عليه.
قوله ﷺ: "لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" وفي الحديث أيضًا "حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين".
اعلم أن محبة الشخص إما لاتصافه بالصفات الحميدة وإما لاشتماله على محاسن خلقته كالحسن والجمال وإما لقرابة ككونه والدا أو ولدا وقد اجتمع ذلك كله في النبي ﷺ.