فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على تعلم القرآن وتعليمه فلا خلاف في استحبابه، وقد كان النبي ﷺ يأمر من يقرأ القرآن فيستمع لقراءته كما أمر ابن مسعود أن يقرأ وقال: "إني أحب أن أسمعه من غيري" (١)، وروي يزيد الرقاشي عن أنس ﵁ قال: كانوا إذا صلوا الغداة قعدوا حلقًا حلقًا يقرءون القرآن ويتعلمون الفرائض والسنن ويذكرون الله ﷿ (٢)؛ وروى عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "ما من قوم صلوا صلاة الغداة ثم قعدوا في صلاتهم يتعاطون كتاب الله ويتدارسونه إلا وكل الله بهم ملائكة يستغفرون لهم حتى يخوضوا في حديث غيره" (٣) وهذا يدل على استحباب الاجتماع بعد صلاة الغداة لدراسة القرآن؛ وقد روى عن الأوزاعي أنه سئل عن الدراسة بعد صلاة الصبح فقال: أخبرني حسان بن عطية أن أول من أحدثها في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل المخزومي في خلافة عبد الملك بن مروان فأخذ الناس بذلك، وعن ابن وهب قال: قلت لمالك أرأيت القوم يجتمعون فيقرأون جميعًا سورة واحدة حتى يختموها فأنكر ذلك وعابه، وقال: ليس هكذا كان يصنع الناس، إنما كان يقرأ الرجل على الرجل يعرضه وكانوا لا يرفعون أصواتهم