فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تتمة: قال في الإحياء في آداب الضيافة (١)، من آدابها: ترتيب الأطعمة، فتقدم الفاكهة أولا إن كانت، فذلك أوفق في الطب فإنها أسرع استحالة، فينبغي أن تقع في أسفل المعدة، وفي القرآن تنبيه على تقديم الفاكهة في قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠)﴾ (٢) ثم قال: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ (٣)، ثم أفضل ما يقدم بعد الفاكهة اللحم والثريد فقد قال ﷺ "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (٤)، فإن جمع إليه شيء من الحلواء بعده فقد جُمعت إليه سائر الطيبات، قال أبو سليمان الداراني ﵁: أكل الطيبات يورث الرضا عن الله، وتتم هذه الطيبات بشرب الماء البارد وصب الماء الفاتر على اليد عند الغسل، قال المأمون: شرب الماء بالثلج يخلص الشكر لله تعالي، قاله في الديباجة.
قوله: ولأذبحن لك مع هذا قال: "إن ذبحت فلا تذبحن ذات در" أي: ذات لبن وهي الحلوب، والحلوب: الشاة ذات اللبن التي تحلب لبنا كثيرًا، وإنما نهاه عن ذبحها لأن في ذبحها تضييعا للبنها مع أن غير ذات الذر تنزل منزلتها عند الضيف، ويحصل بها المقصود والله أعلم، يقال: ناقة وشاة حلوب فإذا