فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: "قال خرجت في غداة شاتية جائعا وقد أوبقني البرد" أي أهلكني البرد.
قوله: "ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فجلست إليه في المسجد وهو مع عصابة من أصحابه" العصابة تقدم الكلام عليها في الالتفات في الصلاة. قوله: "فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة مرقوعة بفروة وكان أنعم غلام بمكة وأرفهه عيشا" البردة شملة تلبسها الأعراب.
ومصعب بن عمير (١) كنيته أبو عبد الله وهو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار كان من فضلاء الصحابة هاجر إلى الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا وكان النبي ﷺ بعثه إلى المدينة قبل الهجرة يقئيهم القرآن ويفقههم في الدين وكان يسمى القارئي والمقرئي ويقال أنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان فتى مكة شبابا وجمالا وكان أبواه يحبانه وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وكان أعطر أهل مكة وكان رسول الله ﷺ يذكره فيقول "ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير" فبلغه أن رسول الله ﷺ يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم بن الأرقم فدخل عليه وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه وكان يختلف إلى رسول الله ﷺ ولما أسلم أصابه من الشدة ما غير لونه وأذهب لحمه ونهكت جسمه حتى كان رسول الله ﷺ ينظر إليه وعليه فروة وقد رفعها فبكى لما كان يعرف من نعمته وحلفت أمه حين أسلم وهاجر أن لا تأكل ولا تشرب ولا تستظل بظل حتى يرجع إليها فكانت تقف