فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والفضة إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار ويسقي من طينة الخبال فإذا خرج من النار بالشفاعة أو بالرحمة العامة المعبر عنها في الحديث بالقبضة أدخل الجنة ولم يحرم شيئا منها لا خمرا ولا حريرا ولا غيره لأن حرمانه شيء من لذات الجنة لمن كان في الجنة نوع عقوبة ومؤاخذة والجنة ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه وحديث أبي سعيد الخدري وأبي موسى، يرد هذا القول وكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه وليس ذلك بعقوبة كما لا يشتهي خمر الجنة ولا حريرها ولا يكون ذلك عقوبة والله أعلم.
فمن استوفى طيباته ولذاته وأذهبها في هذه الدار وحرمها هناك كما نعي الله ﷾ على من أذهب طيباته في الدنيا واستمتع بها ولهذا كانت الصحابة ومن تبعهم يخافون من ذلك أشد الخوف والله أعلم ذكره في التذكرة في باب نبذ من أقوال العلماء، وردت في ذكر الجنة وأهلها والله أعلم (١).
٣١١٨ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ أهدي لرَسُول الله ﷺ فروج حَرِير فلبسه ثمَّ صلى فِيهِ ثمَّ انْصَرف فَنَزَعَهُ نزعا شَدِيدا كالكاره لَهُ ثمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتقين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم والفروج بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء وَضمّهَا وبالجيم هُوَ القباء الَّذِي شقّ من خَلفه (٢).