فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة لم يشرب بهَا فِي الْآخِرَة ثمَّ قَالَ لِبَاس أهل الْجنَّة وشراب أهل الْجنَّة وآنية أهل الْجنَّة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١).
قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.
قوله ﷺ: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة" الحديث، قلت: إن قال قائل: قد سوى النبي ﷺ بين الأشياء الثلاثة وأنه يحرمها في الآخرة فهل يحرمها إذا دخل الجنة قلنا نعم إذا لم يتب منها لقوله ﷺ: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة" وكذلك لبس الحرير ومن أكل في آنية الذهب والفضة أو شرب فيها لاستعجاله ما أخر الله له في الآخرة وارتكاب ما حرم الله عليه في الدنيا، وقد روى عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو" من قول النبي ﷺ فهو الغاية في البيان وإن كان من قول الراوي على ما ذكر أنه موقوف فهو أعلم (بالمقال) (٢) وأقعد بالحال ومثله لا يقال من جهة الراوي والاجتهاد، وقد قيل: إن حرمانه للخمر ولباسه الحرير وشربه في إناء الذهب