فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من اختراع الأباطيل [والمستقبحات] (١)، وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله فجاء رجل بصرة كادت (كفه تعجر) عنها بل قد عجزت، فتتابع الناس فكان هذا الفضل العظيم للباديء هذا الخير والفاتح لباب هذا الإحسان (٢).
والتقييد بقوله ﷺ: "من سن في الإسلام سنة حسنة" يقتضي أنما صدر في الكفر من الخير لا أجر له فيه، واحتج بعض الفضلاء على أن من يؤتي به من أنواع البر لا يوصف بالبدعة وإن لم يكن يقع مثله في زمن النبي ﷺ (٣).
قال ابن بطال شارح البخاري: إن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة على جهة القرب لله تعالى كصدقة وصلة رحم وإعتاق وغير ذلك، ثم أسلم يكتب له كل ذلك ويثاب عليه إذا مات على الإسلام، وهذا أمر لا يحيله العقل، وقد ورد الشرع به فوجب فعله، انتهى (٤).
وقال غيره من العلماء: ولو صام الكافر في حال كفره لم يصح بلا خلاف سواء أسلم بعد ذلك أم لا، بخلاف ما إذا تصدق في كفره ثم أسلم فإن الصحيح أنه يثاب عليها لقوله ﷺ: "أسلمت على ما أسلفت من خير" (٥) انتهى.