فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: "له أجران" تقدم الكلام عليه، والثالث "ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها" وفي رواية الترمذي "ورجل كانت عنده جارية وضيئة فأدبها فأحسن تأديبها" والوضيئة بالمد الحسنة الجميلة قاله المنذري.
قوله: (فله أجران) الظاهر أن الضمير راجع على الرجل الثالث ويحتمل أن يرجع إلى كلّ من الثلاث قال ابن بطال (١): المراد بالأجرين في (قوله فله أجران) أجر العتق والتزوج وأجر التأديب والتعليم قاله الكرماني (٢) وفي هذا الحديث فضيلة لمن آمن من أهل الكتاب بنبينا ﷺ وفيه فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق اللّه تعالى وحقوق سيده وفضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها وليس هذا من الرجوع في الصدقة في شيء بل هذا إحسان إليها بعد إحسان وقال القرطبي (٣): في هذا الحديث دليل على أن من لم تبلغه دعوة رسول اللّه ﷺ ولا أمره لا عقاب عليه ولا مؤاخذة وهذا كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٤) ومن لم تبلغه دعوة الرسول ولا معجزته فكأنه لم يبعث إليه رسول وهذا الكتاب الذي يضاعف أجره هو الذي كان على الحق في شرعه معدا وفعلا ثم لم يزل متمسكا بذلك إلى أن