Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١/ ٥٤٧

وعلم ﷾ أنها ستقع في أوقاتها معلومة عنده ﷾، وخالفت القدرية هذا وزعمت أنه ﷾ لم يقدرها، ولم يتقدم علمه بها وأنها مستأنفة العلم، أي: إنما علمها ﷾ بعد وقوعها، وكذبوا على الله تعالى، وتعالى الله عن إفكهم علوًا كبيرًا (١).

قال الخطابي (٢): القدرية يضيفون الخير إلى الله تعالى والشر إلى غيره، ولذلك سماهم النبي ﷺ مجوسًا لمشابهة مذهبهم مذهب المجوس القابلين بالأهين اثنين، فالقدر سر من أسرار الله تعالى ضربت دونه الأستار، اختص به العليم الخبير، وحجبة عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة، وقد طوي الله علم القدر عن العالم فلا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب، قال النووي (٣): المراد بالقدر هنا القدر المعروف، وهو: ما قدره الله تعالى وقضاه وسبق به علمه وإرادته، انتهى، قاله في الديباجة.

تتمة: روى البيهقي في كتاب الشهادات (٤) عن الربيع قال: سئل الشافعي عن القدر، فأنشأ يقول:

مَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ ... وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ

خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ ... فَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ