Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١/ ٥٣٧

يقضيه من مال مصالح المسلمين، وقيل: من خالص مال نفسه، وقيل: كان هذا القضاء واجبًا عليه ﷺ، وقيل: تبرع منه، والخلاف فيه وجهان لأصحابنا وغيرهم، والصحيح: أنه كان واجبا عليه، واختلف أصحابنا في قضاء دين من مات وعليه دين، قيل: يجب قضاؤه من بيت المال، وقيل: لا يجب، وهذا الذي قاله النبي ﷺ بعد ما فتح الله عليه الفتوح واتسعت أموال بيت المال، وقد كان النبي ﷺ في ابتداء الإسلام لا يصلي على من ترك دينا لا وفاء له لئلا تساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم، فلما فتح الله عليه عاد يصلي عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء، واختلف أصحابنا: هل هو من الخصائص أو لا؟ فقال بعضهم: كان من خصائصه ﷺ ولا يلزم الإمام أن يقضيه من بيت المال، وقال بعضهم: ليس من خصائصه بل يلزم كل إمام أن يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين إذا لم يخلف وفاء وكان في بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه، والله أعلم، قاله النووي (١)، ومعنى هذا الحديث: أن النبي ﷺ قال: "أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته، وأنا وليه في الحالين، فإن كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء، وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئًا، وإن خلف عيالًا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي فعلى نفقتهم ومؤونتهم" والله أعلم، قاله النووي في شرح مسلم (٢).